نورالدين علي بن أحمد السمهودي
89
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
سعدا وجد إنسانا يعضد ، أو يخبط ، عضاها بالعقيق ، فأخذ فأسه ونطعه وشيئا سوى ذلك ، فاطلع العبد إلى ساداته فأخبرهم الخبر ، فركبوا إلى سعد فقالوا : الغلام غلامنا ، فاردد إليه ما أخذت منه ، قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر ما قدمناه عنه في الفصل العاشر ، وقال في آخره : « فلم أكن لأرد شيئا أعطانيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم » ورواه ابن زبالة من طرق بنحوه . وفي بعضها أن سعد بن أبي وقاص وجد جارية لعاصية السلمية تقطع الحمى فضربها وسلبها شملة لها وفأسا كانت معها ، فدخلت عاصية السلمية إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستعدت على سعد ، فقال : أردد إليها يا أبا إسحاق شملتها وفأسها ، فقال : « لا ، والله لا أرد إليها غنيمة غنمنيها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سمعته يقول : من وجدتموه يقطع الحمى فاضربوه واسلبوه » واتخذ من فأسها مسحاة فما زال يعمل بها حتى لقي الله . وفي بعضها : أخذ سعد بن أبي وقاص جارية لعاصية السلمية تقطع شجرا بالعقيق ، فنزع سلبها ، وذكر نحوه . وروى أيضا عن سعد قال : غنّمنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من وجدناه يقطع من شجر حرم المدينة الرطب منه . وعن زيد بن أسلم نحوه . وروى الجندي عن عبد الكريم بن أبي المخارق قال : أتى عمر بن الخطاب ناحية من المدينة فوجد غلاما لبعضهم في حائط ، فقال : هل يأتيك هاهنا أحد يحتطب ؟ قال : نعم ، فقال له عمر : إن رأيت منهم أحدا فخذ فأسه وحبله ، قال : وثوبه ؟ قال : فأبى ، وفس نسخة فأفتى ، وفي رواية عنه : أن عمر قال لغلام قدامة بن مظعون : أنت على هؤلاء الحطابين ، فمن وجدته احتطب فيما بين لابتي المدينة فلك فأسه وحبله ، قال : وثوباه ؟ قال عمر : ذلك كثير . وقد اختلف القائلون بالتحريم في حرم المدينة بالنسبة إلى الضمان بالجزاء ، فعن أحمد روايتان ، وللشافعي أيضا قولان كالروايتين : الجديد منهما عدم الضمان وهو قول مالك ؛ لأنه ليس بمحل نسك ، فأشبه مواضع الحمى ووج الطائف « 1 » ، والقديم الضمان ، وهو المختار كما قاله النووي وغيره ، لحديث سعد المتقدم ، والجواب عنه مشكل ، وعلى هذا فالأصح أنه يسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ كما يسلب القتيل من الكفار حتى يؤخذ فرسه وسلاحه ، وقيل : الثياب فقط ، ويكون ذلك للسالب على الأصح ، وقيل : لفقراء المدينة كما أن جزاء صيد مكة لفقرائها ، وقيل : يوضع في بيت المال وسبيله سبيل السهم المرصد للمصالح . قال الشيخ أبو محمد : ويعطى المسلوب إزارا يستر به عورته ، فإذا قدر على ما يستر به عورته أخذه منه ، واختار الروياني أنه يترك له ، وصوبه النووي . قال الرافعي : والذي يسبق إلى الفهم من الحديث وكلام الأئمة أنه يسلب إذا اصطاد ، ولا يشترط الإتلاف ، ولفظ الغزالي في الوسيط : لا يسلب حتى يصطاد أو يرسل الكلب ،
--> ( 1 ) الوجّ : واد بين الطائف ومكة .